الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
117
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
9 - وما رواه ابن اذينة قال : كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله عن الرجل يؤاجر سفينته ودابته ممّن يحمل فيها أو عليها الخمر والخنازير ، قال : « لا بأس » « 1 » . 10 - وما رواه محمّد بن أبي نصر قال سألت أبا الحسن عليه السّلام عن بيع العصير فيصير خمرا قبل أن يقبض الثمن . فقال : « لو باع ثمرته ممّن يعلم أنّه يجعله حراما لم يكن بذلك بأس ، فأمّا إذا كان عصيرا فلا يباع إلّا بالنقد » « 2 » . والرواية الأخيرة وان كان فيها تفصيل إلّا أنّه يستفاد منها المقصود ، فانّها ناظرة إلى أنّه يمكن أن يجعله خمرا فيعطي ثمنك منها فخذ ثمن العصير نقدا ( كما يظهر ذلك من بعض الروايات السابقة ) . هذا ودلالتها واضحة ، وبعض أسنادها صحيحة مع تظافرها . ولكنّ فيها مع قطع النظر عمّا يعارضها بعض الإشكالات : 1 - ورد في رواية أبي كهمس قوله « هو ذا نحن نبيع تمرنا ممّن نعلم إنّه يصنعه خمرا » « 3 » . وفي رواية رفاعة « ألسنا نبيع تمرنا ممّن يجعله شرابا خبيثا » ؟ ! وكلاهما يدلّان على استمرار ذلك منه عليه السّلام وهذا بعيد جدّا من أمر أئمّة الدين ولاة المسلمين والقدوة في جميع الأمر للخلق أجمعين وإن كان جائزا لسائر الناس ، والأوّل وان كان ضعيفا بأبي كهمس ، ولكن الثانية صحيحة . 2 - قد ورد في أمر الخمر من التشديد ما لا يخفى ، حيث لعن عشر طوائف فيها غارسها وحارسها و . . . فكيف جعل أمر البيع فيها بهذه السهولة ولو لم يكن البيع بهدف التخمير ، ولكن العلم حاصل بأنّه يجعل العنب أو العصير خمرا حتّى قد عرفت في بعضها أنّه يجعله خمرا في نفس القربة التي يأخذ العصير فيها ( 10 / 59 ) . 3 - إذا كان المشتري ممّن يكون عمله محرّما دائما أو غالبا فكيف يحلّ أخذ الثمن منه
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 126 ، الباب 39 ، ح 2 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 59 ، ح 1 . ( 3 ) . « هو ذا » أمّا كلمة واحدة بمعنى أنّ ما ذكر هو الذي نحن نعمله أو مركّب من كلمتين .